زينب فواز العاملي
9
معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور )
[ مقدمة المؤلف ] بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد للّه الذي أزهر روض المنى بما تألف من منثور الأفراح ، وبما أسفر من حسن أبكار الابتكار على مشهد الإيضاح والإفصاح ، وانجابت براقع الغياهب عن مخدّرات العبارات ، وتألف نبراس عقائل الفضائل فاستنارت أرجاء اليراعات ، وأشكرك يا من زيّنت بشكرك صدور سطور المباني ، كما زينت بقلائد الفصاحة نحور خرائد المعاني ، وأنرت مشكاة البصيرة بزواهر جواهر معارفك المستنيرة ، ونظمت أخبار الأوّلين في سمط كتابك المستنير المستبين ، فسبحانك من إله اتّسعت دائرة علمه فأحاطت جميع الكائنات ، وعلم ما تحت الأرض كما علم ما فوق أديمها من المخلوقات ، وشرّف نوع الإنسان بما خصه به من كمال القوى والعرفان ، ونشر نور المعرفة بين أولي الألباب ، فمن أصاب من ذلك النور فعقله على قدر ما أصاب . والصلاة والسلام على من أرشدنا بكتاب قويم إلى صراط مستقيم ، محمد الذي جمع من المحاسن ما تشتت في غيره ، أحسن من حسنت سيرته وأحسن في سيره ، وعلى آله مصابيح الدجنّة ، وأصحابه الذين جازوا المجد بالأقلام والأسنّة . وبعد : فأقول - وأنا المفتقرة إلى اللّه وبه أستعين زينب بنت علي فوّاز بن حسين بن عبيد اللّه بن حسن بن إبراهيم بن محمد بن يوسف فوّاز السورية مولدا وموطنا ، المصرية منشأ وسكنا - : إنه لما كان علم التاريخ أحسن العلوم ، وأفضل المنطوق والمفهوم ، كثرت رجاله واتسع نطاقه ، وانتشرت في الخافقين صحفه وأوراقه ؛ لأن أهل كل طبقة وجهابذة كل أمة قد تكلموا في الأدب وتفلسفوا في العلوم على كل لسان ، وخاضوا في بحر تاريخ كل زمان ، وكل متكلم منهم أفرغ غايته وبذل مجهوده في اختصار تاريخ المتقدمين ، واختيار أهمّ المشهورين من السالفين ، وبعضهم ألف المطوّلات في ذلك حتى احتاجت